الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة "الشرف الكروي" للترجي في خطر !

نشر في  01 جويلية 2015  (13:23)

لم يكن أكثر الترجيين تفاؤلا ينتظر عودة المجموعة مساء الأحد الفارط من ستاد السويس بالفوز في مواجهة الأهلي المصري، غير أن وصول تعريفة الخسارة الى ثلاثية كاملة يجب أن يترك كل التبريرات العاطفية وحتى التضليلية جانبا للاعتراف بأن الترجي في نسخته الحالية يبدو أقلّ من المتوسط بكثير حتى لا نقول أمرا أخر..
بين الترجي والأهلي قصة مدّ وجزر ولا غرابة في فوز أحدهما على الثاني، غير أن تكرار نتيجة حصلت مع أسوأ نسخة ترجية منذ ثماني سنوات بالتحديد، يؤكد أن شيخ الأندية في حاجة الى علاج سريع ووصفة دقيقة لاستعادة عنفوانه خاصة أن مردوده لاح امتدادا لموسم مخجل وللنسيان بالنسبة لزملاء الراقد..
كل التخمينات والقراءات التي مجّدت سابقا من النسخة الحالية للفريق سقطت في الماء وأثبتت أن قرارات جريئة يجب اتخاذها من قبل الهيئة وعلى رأسها حمدي المدب حتى يكون الضخ المالي وتوفير كل حاجيات النجاح متوازيا مع حزم اداري وبوادر اصلاح جدية تعيد الترجي الى طريقه المعهودة.
وهنا لا بد من التنبيه الى عدة معطيات كانت تحوم بالترجي وتقدّم اشارات لا تكذب عن تواصل السقوط الحرّ للمجموعة، ومنها خاصة التسيب وأبرزه ما جدّ مع العكايشي وعدة أخرين أظهروا ضعف الرصيد البشري وغياب الاضافة من قبل عدة عناصر تغرد خارج السرب رغم كل الامتيازات المتوفّرة، فالعربي جابر كما اليعقوبي والدربالي أظهروا مجددا أنهم لا يلوون على شيء، وكلما احتدّ الرهان ضد منافسين من الحجم الثقيل الا وتحوّل دفاع الترجي الى طريق مفتوحة، وكما جاء حاتم البجاوي في صفقة غامضة فان خروجه بات وشيكا من الترجي..وهذا ما يفرض على الادارة اذن التفكير في حلول راديكالية للخط الخلفي بأكمله طالما أن بن شريفية لم يقو لوحده على مزيد جرّ الفريق على كتفيه..
لامبالاة البعض يجسدها أيضا هاريسون أفول الذي بالغ في الاجحاف والمماطلة وبسط الشروط، وليس من باب التجني القول انه بات قريبا من التقاعد الكروي ولا أفق له مثلا في خوض مونديال قادم أو شيء من هذا القبيل، ومن غير المقبول أن يكرّم ناد بحجم واشعاع الترجي لاعبا مهما كان اسمه وثقله باللعب أساسيا في القاهرة بعد أن ماطل مرارا في القدوم من غانا وأغلق هاتفه الجوال قبل حضوره الشكلي في بضعة حصص تدريبية..ولهذا فان المدب ومن معه مطالبون بالتركيز في كل التفاصيل ومثل هذه المؤثرات الجانبية قبل اعادة تمديد الارتباط مع أفول أو غيره، فالغاني ومنذ عودته من مونديال البرازيل خيّل للجميع في الفريق بأنه من باب التكرّم والجميل مازال ينشط مع الترجي..
غير بعيد عن الغاني، فان النيجيري ايديوك ظهر بمثابة اخصائي ألعاب قوى في المواجهات الكبرى وغابت أهدافه واضافته..ولا ندري ان كان الترجي استقدم لاعبا أجنبيا بمئات الملايين لمجرّد تسجيل هدف أو اثنين ضد فرق الصف الثاني..أم أن ما يحصل معه امتداد لصفقات أخرى فاشلة سمتها "وجه السوق" فحسب..

الاختيارات والغربلة

صحيح أن مواجهة الأهلي حكمت فيها أيضا عدم أهلية المنتدبين الجدد قانونيا وهم الرقيعي والربيع وبالبوا وسوكاري والياس الجلاصي وخليل شمام في انتظار اتمام ملف "الروج"..ولكن في كل الحالات فلن يتسنى ادماج سوى خمسة أسماء فحسب في القائمة التكميلية، وهذا ما يفترض أيضا التدقيق والتركيز في كل المعطيات وألا تحضر المحاباة والمجاملات خدمة لهذا الطرف أو ذاك..
مثل هذه الأسماء قد يتطلب اندماجها بلوني الترجي وقتا طويلا، وهذا ما يستوجب ردعا وتحفيزا للاعبين الموجودين حاليا قبل مواجهة "ليتوال" بعد عشرة أيام..فلقاء مثل هذا يبقى عنوانه الشرف الكروي للترجي واعادة الاعتبار..وهذه مهمة المحيطين بالفريق وكذلك لاعبيه الحاليين والقدامى..ولن ننتظره مثلا من المدرب الفرنسي أنيغو الذي جاءته هدية من السماء للانتفاض من غياهب النسيان بعد أن أبعده أولمبيك مرسيليا..غير أن الرجل مازال لم يستوعب ذلك على ما يبدو والدليل هو غياب أية ردة فعل من جانبه رغم وقع الهزيمة المخجلة التي جدت مساء الأحد جراء جانب من اختياراته الشخصية والتي سنعود اليها بالتفصيل في فرص قادمة..

البرستيج والتتويج

لم يسبق في تاريخ الترجي الطويل أن صرّح أفراده ومكوناته بأن هذا اللقب أو ذاك لا يدخل ضمن دائرة الرهان، واذا خرج موقف ترجي رسمي بمثل هذه الشاكلة على هامش الحديث في المشاركة الحالية بكأس الكنفدرالية، فلا لوم اذن على لاعبين يتفاعلون مع اللونين الأحمر والاصفر "بنبض الأورو وبريق الملايين" فحسب، فالترجي يبقى شامخا وان لاح حاليا في أسوأ نسخه الكروية مع هذا الجيل، فمن يمتلك تقاليد الكبار عليه ألا ينهار منذ البدء في مستهل المشوار..والا فان الغربلة آتية لا ريب، لأن ما يجري لا يمكن التغاضي عنه في أعرق الأندية بعد بداية التهاوي من اللقب القاري فخسارته ثم المربع الذهبي والاقصاء لاحقا من دوري المجموعات.. فالاقصاء هذا الموسم من بوابة الدور التمهيدي..وختامها بظهور رديء في كأس الكنفدرالية..ونظن أن هذا كاف لخدش كبرياء "المكشخين"...

طارق العصادي